ابن قيم الجوزية

31

الوابل الصيب من الكلم الطيب

الهوى لا يشم لا هذا ولا هذا ، بل زكامه يحمله على الإنكار . فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . ( الصدقة وآثارها ) ( فصل ) وأمركم بالصدقة ، فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده منه هذا أيضاً من الكلام الذي برهانه وجوده ، ودليله ووقوعه ، فإن للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر ، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء ، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم ، وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه . وقد روى الترمذي في جامعه من حديث أنس بن مالك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « إن الصدقة تطفئ غضب الرب ، وتدفع ميتة السوء » وكما أنها تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى فهي تطفئ الذنوب والخطايا كما تطفئ الماء النار . وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال : « كنت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر ، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير فقال ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ، ثم تلا { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون } » وفي بعض الآثار : باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة وفي تمثيل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ